
الهيروغليفية 3300 قبل المسيح - مصر

أول أبجدية في العالم - أبجدية أوغاريت 1400 قبل المسيح - ساحل الشام
قرأت موضوع ذا صلة بالشعر العربي وقد لفت انتباهي في مقدمة الموضوع تحليل ظريف لنشوء
اللغة عند الانسان وتطورها قد تثير بعض النقاش حولها:
حاول الإنسان، في أول نشأته، السيطرة على موارد الطبيعة واستغلالها لصالح احتياجاته، وقد تمكن من اكتشاف الأداة التي أخذت تنمو وتتطور باستخدامها في العمل ثم استدعى التطور » وسائل جديدة للتعبير والاتصال
تتجاوز بكثير الإشارات البدائية القليلة التي يعرفها الحيوان، وهو لم يتطلب تلك الوسائل، بل ساعد على نموها أيضا... لقد ظهرت اللغة إلى الوجود مع ظهور الأدوات، وليست اللغة أداة للتعبير بقدر ما هي وسيلة للاتصال «[1].
وكانت اللغة تؤدي وظيفة توصيلية يراد منها إفهام المتلقي، وإيصال الدلالات المراد التعبير عنها، وكان التأكيد على القضايا النفعية يعني أنّ اللغة تشير إلى الدلالات الحسية، مطلقة الأسماء على الأشياء، ولم تكن اللغة في مراحل تطورها الأولى قادرة على تجاوز هذه المسميات إلى تكوين المفاهيم والرموز، ويتأتى هذا لأنَّ الإنسان قد ألفى الأشياء بالتدريج » وأطلق عيها أسماء مأخوذة من الطبيعة، يحاكي فيها أصواتها بقدر ما يستطيع ... وكان ذلك ضرباً من الإيماء يتآزر فيه الجسم والحركات«[2]
وحتى في الحالة التي تشتمل فيها اللغة على بعض الدلالات الجمالية في هذا الطور الحضاري، فإنها لا يراد منها أساسا، الغاية الجمالية، وإنما المراد منها المنفعة وضرورة توصيل الدلالة، لأنه لم يكن » التمييز بين الحقيقة الشعرية والحقيقة الموضوعية قائماً، بل كانت الفوارق بينهما مطموسة في أكثر الأحوال. إذ كانت جميع ضروب القول تجري على صورة من الرمز التلقائي وكان التعبير في أكثره مجازياً، والخيـال دومـا حاضر ليصف عالم الحقيقة ويفسره «[3]
وإذا كانت عناية الإنسان بزخرفة الوعاء الذي يأكل فيه، أو السهم الذي يستخدمه في القتال، قد جاءت متأخرة فلقد استخدم اللغة أول الأمر لمجرد التوصيل والمنفعة، ولم يكن يهدف منها تأدية دلالات جمالية معينة . ومن الجدير بالإشارة أنْ نؤكد فرقاً جوهرياً بين الأدوات التي يستخدمها الإنسان سواء أكانت لغاية نفعية أم جمالية وبين اللغة، في أنَّ اللغة »تختزن سياقاً تاريخياً واجتماعياً أكثر من أية أداة فنية أخرى، فهي الأداة الوحيدة التي تلتحم بصورة مباشرة متينة بالتطور التاريخي لتكوين الإنسان عضوياً، وذهنياً، كما أنها الأداة الوحيدة التي يواكب نضجها تكوين المجتمعات البشرية ويحدد شروط بقائها «[4].
إنَّ هناك نظاماً يحكم قوانين اللغة ويحدد مكوناتها، مهما كانت اللغة بسيطة أو بدائية، ويتحدد بهذه القوانين طبيعة اللغة وأنظمتها الصوتية والصرفية والنحوية، غير أنَّ هناك تشكيلاً لغوياً ـ فنياً ـ خاصاً، له قوانينه الخاصة التي لا تخرج عن قوانين اللغة تلك، ذلك أنَّ التشكيل اللغوي الفني يمثل نظاماً خاصاً في بنية اللغة، من حيث استخدام الإيقاع، أو توظيف التصوير،
وهذا يعني أنَّ هناك تطوراً في وظيفة اللغة وثراء في طبيعتها وتغيراً في مكوناتها الإشارية، أي أنَّ»التطور من العلامة والإشارة إلى المفهوم المجرد والرمز معناه تطور اللغة من الوفاء فحسب بوظيفتي الأعلام والأخبار إلى الوفاء بوظيفتي التصوير والصياغة «[5].[1] ـ احسان سركيس، الآداب القديمة وعلاقتها بتطور المجتمعات، ص 17 .
[2] ـ ارنست فيشر، ضرورة الفن، ص 28 .
[3] ـ ديفيد ديتيشس، مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق، ص17.
[4] ـ عبد المنعم تليمة، مقدمة في نظرية الأدب، ص 17 .
[5] ـ نفسه، ص 23 .
من مقال نشأة الشعر العربي وأوليته
أ . د . كريم الوائلي
ما يثيره ما تقدّم من نقاط مهمة ... أن اللغة كائن حيّ يتطور { ينمو, يتغير, ينقرض ....الخ } وهنا يبدو أن التطور يدخل ضمن اطار " الانتقاء الصناعي " وليس الطبيعي الذي تفرضه الطبيعه على الانواع الحيوانية والنباتية فالانسان هو الذي يطوّر اللغة وفق احتياجاته!!
عند ظهور الانسان لم يكن يتكلم لغة كان متحداً مع الطبيعه وكان يتميز بأصوات تتداخل مع المحيط الذي يحيا به ... مع الحيوانات التي عاش معها وهذا ينقض قصة الخلق الدينية ويظهر ضحالتها وكم من سؤال يقفز
هنا: ما هي لغة آدم؟ ما هي لغة الله؟ وكيف ظهرت آلاف اللغات في العالم { عدا اللهجات } لو كان صحيحاً
ظهور النوع البشري من أبوين فقط؟اللغة أو اللغات البشرية من الأدلة المهمة لدى الملحد في مواجهة التخريف الخلقي الديني وهي مسألة قابلة للنقاش طبعاً ... وهناك المزيد من النقاط يمكن طرحا أتركها لوقت لاحق!!
تحياتي

لا يوجد اعضاء